النووي

393

روضة الطالبين

فرع ينعقد النكاح بشهادة المستورين على الصحيح . وقال الإصطخري : لا . والمستور : من عرفت عدالته ظاهرا ، لا باطنا . وقال البغوي : لا ينعقد بمن لا تعرف عدالته ظاهرا ، وهذا كأنه مصور فيمن لا يعرف إسلامه ، وإلا ، فظاهر من حال المسلم الاحتراز من أسباب الفسق . قلت : الحق ، قول البغوي ، وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة ، وقد صرح البغوي بهذا ، وقاله شيخه القاضي حسين ، ونقله إبراهيم المروذي عن القاضي ولم يذكر غيره . والله أعلم . ولا ينعقد بمن لا يظهر إسلامه وحريته ، بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار بالعبيد ولا غالب . وتردد الشيخ أبو محمد في مستور الحرية ، والصحيح الأول ، بل لا يكتفى بظاهر الاسلام والحرية بالدار حتى يعرف حاله فيهما باطنا . هذا مقتضى كلام البغوي وغيره ، وفرقوا بأن الحرية يسهل الوقوف عليها ، بخلاف العدالة والفسق . ولو أخبر عدل بفسق المستور ، فهل يزول الستر فلا ينعقد بحضوره ، وإن زال فيسلك به مسلك الرواية ؟ أم يقال : هو شهادة فلا يقدح إلا قول من يجرح عند القاضي ؟ تردد فيهما الامام .